السيد المرعشي
472
شرح إحقاق الحق
قبضتموه مني . وذهب ابن مهاجر ، فلما رجع قال له أبو جعفر : ما وراءك ؟ قال : أتيت القوم وهذه خطوطهم ما خلا جعفر بن محمد . قال لي يا هذا : اتق الله ولا تغرن أهل بيت محمد . فإنهم قريبو العهد بدولة بني مروان ، وكلهم محتاج . فقلت : وما ذاك أصلحك الله . فقال : أدن مني . فدنوت فأخبرني بجميع ما جرى بيني وبينك كأنه ثالثنا . قال المنصور : يا بن مهاجر إنه ليس من أهل بيت نبوة إلا وفيهم محدث . وإن جعفر ابن محمد محدثنا اليوم . فالصادق يكشف للمنصور ودسيسه حقائق يعلمونها ، وينبههما على ألا يورطا أهل البيت من جراء حاجاتهم ، يريد لأهله السلامة وللخليفة الاستقامة ، وللأمة الطمأنينة ، وفي كل ذلك خير لأبي جعفر المنصور . ولقد كان المنصور نفسه يجعل الصادق حجة من حججه ، وإذا فاخر أهل البيت فاخرهم به . كتب إليه محمد بن عبد الله ( النفس الزكية ) يدعوه ليبايعه ، وعيره بأمهات العباسيين لأنهن أمهات ولد ، وأم المنصور بربرية تدعى سلامة ، يتردد اسمها على ألسنة الذين فاخروه فتولى المنصور كبره في الرد على محمد ، ولم يدع الفرصة تفوته ليستفيد حجة من مكانة الإمام الصادق . قال فيما قال : وما ولد فيكم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من علي بن الحسين زين العابدين ، وهو لأم ولد ولهو خير من جدك حسن ابن حسن . وما كان فيكم بعده مثل محمد بن علي الباقر وجدته أم ولد ، ولهو خير من أبيك ، ولا مثل ابنه جعفر وجدته أم ولد ، وهو خير منك . وغض المنصور طرفه عن أم الولد في شجرة الباقر شاه زنان بنت كسرى ملك الفرس ، وأين منها بعد إذا أسلمت سلامة ! على أن اللقاءات أو الاحتكاكات بين الرجلين لا تتوقف . فهذان قطبان لكل منهما عالمه ، وهما ضدان لهما مستويان والشرف فيهما لرجل الدين والزهد والعلم ، والملوك أحوج إلى العلماء من العلماء إلى الملوك .